إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1147

زهر الآداب وثمر الألباب

لا ترضى للمحسن بصغير المثوبة ، كما لا تقنع للمسىء إلَّا بموجع العقوبة . وقال آخر : ما عسيت أن أشكرك عليه من مواعد لم تشب بمطل ، ومرافد لم تشن بمنّ ، وعهد لم يمازجه ملق ، وودّ لم يشبه مذق . وقال آخر : علقت به أسباب الجلالة غير مستشعر فيها بنخوة ، وترامت له أحوال الصرامة غير مستعمل معها السطوة ، هذا مع دماثة في غير حصر ، ولين جانب من غير خور « 1 » . فصل لابن الرومي : إني لوليّك الذي لم تزل تنقاد لك مودته من غير طمع ولا جزع ، وإن كنت لذي رغبة مطمعا ، ولذي رهبة مهربا . أبو فراس الحمداني : كذاك الوداد المحض لا يرتجى له ثواب ، ولا يخشى عليه عقاب [ بين حنيفة ونمير ] غزت حنيفة نميرا فانتصفوا منهم ، فقيل لرجل منهم : كيف صنع قومك ؟ قال : اتبعوني وقد أحقبوا كل جمالية خيفانه « 2 » ، فما زالوا يخصفون [ أخفاف ] المطىّ بحوافر الخيل ، حتى لحقوهم ؛ فجعلوا المرّان أرشية الموت ، فاشتفّوا بها أرواحهم . [ دعاء ] ودعا أعرابي فقال : اللهم إن كان رزقي نائيا فقرّبه ، أو قريبا فيسّره ، أو ميسّرا فعجله ، أو قليلا فكثره ، أو كثيرا فثمّره . [ من رسائل البلغاء ] وكتب عنبسة بن إسحاق إلى المأمون وهو عامله على الرّقّة ، يصف خروج الأعراب بناحية سنجار وعيثهم بها « 3 » : يا أمير المؤمنين ، قد قطع سبل المجتازين ،

--> « 1 » الدماثة : اللين والسهولة ، والحصر - بالتحريك - احتباس القول والعى ، والخور : الجبن والضعف ( م ) « 2 » أحقب البعير : جعل عليه الحقب ، وهو حبل يشد به الرحل ، والجمالية - بضم الجيم - الناقة القوية الوثيقة ، والخيفانة : السريعة ( م ) « 3 » عيثهم - بالفتح - إفسادهم ( م )